ابو القاسم عبد الكريم القشيري
35
نحو القلوب
إن كان نجز عداتها متأخرا * فلقد تشرفنا بنقد مقالها وله أيضا « 28 » : ما خضابى بياض شعري إلا * حذرا أن يقال شيخ خليع يلاحظ في المقطع الشعرى الأول الذي يتحدث فيه عن وحدانية الله وتنزيهه أن فواصله قصيرة مؤثرة قد أخذت أقصى سرعتها ، وانطلق من خلالها ما يشبه الذكر والتسبيح ، والتعظيم والتمجيد ، للواحد الأحد ، وهذا ديدن القشيري عندما يغيب عن نفسه ويستولى عليه اسم « الله » الذي لا تمسه علة ، ولا تميزه عزلة ، ولا تلحقه آفة ، ولا تدركه مسافة . فلا معين يساعده ، ولا منازع يعانده ! واستمع إليه في تسبيحة علوية من تلك التسابيح التي أحاطت به ، واستولت عليه وذلك في مفتتح « رسالته » : « فسبحانه من عزيز لا حد يناله ، ولا عد يحتاله ، ولا أمد يحصره ، ولا أحد ينصره ، ولا ولد يشفعه ، ولا عدد يجمعه ، ولامكان يمسكه ، ولا زمان يدركه ، ولا فهم يقدره ، ولا وهم يصوره » . فهذا النص النثرى لا يقل في تأثيره وفواصله وموسيقاه عن المقطع الشعرى السابق والذي يدور حول الفكرة نفسها .
--> ( 28 ) دمية القصر 195 .